السيد كمال الحيدري
95
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
إذا أردت أيها الإنسان أن تعرف القيمة الحقيقية التي يمثلها حب الله تعالى في قلبك ، فانظر إلى حالك حينما يتعارض الحب الإلهى والتضحية في سبيله من المال أو الأولاد أو التجارة في حياتك اليومية ، وكل على نفسه بصيرة ! ! ولكن ليس كلّ إنسان أحب الله تعالى فإنّ الله يبادله الحب ، كلا ، بل قد يدّعى شخص منا أنه محبٌّ ( عزّ وجلّ ) ، إلا أن أعماله لا تخلو مما يسخطه ( عزّ وجلّ ) ، ولذا لا تتحقق المبادلة الإلهية في ذلك الحب ! يقول سبحانه : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ « 1 » . إذاً ، إذا أراد الإنسان أن يكون محبوباً عند الله ( عزّ وجلّ ) فينبغي له أن يكون تابعاً للرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) في كل شئ ؛ في أقواله وأفعاله وأخلاقه ومعتقداته . انطلاقاً من هذا الحب الحقيقي للحق تعالى تتجلّى العبادة الحقيقية التي نص عليها أهل بيت النبوة في الروايات الواردة عنهم من أنّ عبادتهم لله تعالى لم تكن خوفاً من نار أو طمع في جنة ، بل كان منشأها هو الحب والحب فقط ، وذلك لأن عبادة الخوف والطمع ليست هي عبادة المخلصين ، بل هي عبادة مشوبة مخلوطة بغيره ( سبحانه وتعالى ) . قال الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) : ) إن الناس يعبدون الله على ثلاث أصناف ، فصنف منهم يعبدون شوقاً إلى جنّته
--> ( 1 ) آل عمران : 31 .